القصة القصيرة في المغرب


القصة القصيرة بالمغرب


القصة القصيرة بالمغرب شأنها كشأن الثقافة بشكل عام،كالها القمع والتهميش والإقصاء،بل المنع والحظر خصوصا في سنوات الرصاص الرهيبة.ومن تجليات هذا التهميش صعوبة النشر والطبع،وانعدام الاهتمام من طرف وزارة الثقافة،التي باتت تحتضن فقط الأعمال التي تساير سياستها وسياسة الحكومة،أما الأعمال التي تطرح مفهوم الشهادة في الكتابة،فلا مكان لها في حصص دعم الوزارة،وكذلك الشأن بالنسبة لوزارة التعليم التي لم تعط كبير اهتمام للمنتوج المغربي وتوظيفه في البرامج الدراسية.
 

واليوم،وقد ولى عهد الرصاص،وحدث انفراج سياسي وهامش من الحرية،ظهرت دُورٌ عديدة للنشر،ساعد على ظهورها هروب الناشرين من لبنان الجريح بكثرة الحروب الأهلية،وانفتاح المستثمرين الخليجيين على مجال النشر بالمغرب،زيادة على ظهور طبقة مثقفة مغربية استثمرت في هذا المجال.

ومع هذا الانفراج،عرف النشر تراكم أعداد كثيرة من المنشورات ،منها المجموعات القصصية،وأصبحت حركة النشر تشجع طبع القصة القصيرة أكثر من تشجيعها نشر الدواوين الشعرية،خصوصا للمغمورين.

لقد ظهر جيل جديد من الشباب في السنوات الأخيرة،يحمل هم الكتابة،فلمعت أسماء في الحقل الأدبي مع تراجع الأعلام نظرا لعامل السن،ثم لدخول بعض الكتاب عالم السياسة والمسؤولية الإدارية التي تتطلب التفرغ ،مما يُعيقُ عملية الإبداع،وكذلك تراجع القراء،مما ولد الإحباط لدى الكتاب.

والقصة القصيرة في المغرب تمر بتحولات،وتعرف عدة عراقيل،فحين كان الإنتاج الوطني ضئيلا في مقابل القارئ المتعطش،غدت اليوم تعرف تحولا عكسيا،إذْ أصبحت الساحة تعج بالإنتاج الغزير،مقابل اندحار القارئ لأسباب نوجزها في:

-تفشي الأمية في البلاد ،فالسنوات الأخيرة عرفت الساحة التعليمية انقطاع التلاميذ وعزوفهم عن الدراسة،وتلميذ الأمس هو قارئ اليوم.
-غلاء المعيشة الذي أنتج لنا شعبا مستهلكا لم يعد يفكر في الثقافة بقدر تفكيره في لقمة العيش.
-انعدام البرامج الثقافية في التلفزة المغربية،مما يُغرب المنتوج الأدبي والقصة القصيرة على الخصوص.
-عدم انفتاح المجال الأدبي على المجتمع،بكل طبقاته وشرائحه.
 

واليوم تعرف الساحة الأدبية حركة مهمة ،وتتمثل هذه الحركة في التحول الإيجابي الذي بدأنا نتلمس معالمه ،يكمن في ظهور صالونات أدبية،وهي موضة قديمة،بها انتشر الأدب بين الشرائح الاجتماعية،واليوم تعود هذه الصالونات لتعطي للأدباء فرصة للتواصل ومن تم سيكون للقصة القصيرة الكلمة قراءة ونقدا وتوقيعا،ولن تعود القصة القصيرة بعد هذا في طي الكتمان تحتجزها رفوف الأدباء فقط،بل ستنتشر- وقد بدأت بالفعل- بين كل الشرائح ،حتى المهمشين ستصلهم الصالونات لتقرب لهم القصة والشعر،وبهذا نسجل أن الحركة الأدبية اليوم في المغرب حركة غليان للثقافة عموما.

--هــري عبد الرحيم—



(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


algeria