أدب لا يساوي تخلفنا آفة أدبائنا اليوم أنهم لا ينصتون إلا لذواتهم، لا يقرأون إلا ما يكتبون، لا يسمعون الضوضاء المنتشرة حولهم، لا يسايرون العصر، لا يساهمون في تغيير سلوك الآخر(الفرد والمجتمع)، وبالجملة، فالأدباء غير متساوين مع حجم تخلفن، فهم أدنى من حجم الفجيعة. الأديب عليه أن يترك أحكام القيمة جانبا، عليه أن يترك الخوض في الحياة الشخصية للأدباء أصدقاء كانوا أو غير أصدقاء، فالكل هنا يستحم من ذات النهر، نهر الكلمة.الأديب الحق، لا يهمه إلا خدمة الأدب، أما حين يُنصِّبُ نفسه مفتيا يحلل ويحرم، وعالم اجتماع يتدخل في شئون الغير الخاصة، ومُخبرا يفضح أسرار البيوت التي آوته أو استضافته، أديب بهذا الشكل وهذه الأوصاف يرتكب المجتمع خطيئة حين يحضنه. الأديب الحق، عليه أن يُنصت كي يتواصل، فحين نتكلم فإننا لا ننصت، وحين لا ننصت، لا نتواصل، وحين ينعدم التواصل، تتقطع أواصر الأخذ والعطاء. أن نختلف هذا أمر حضاري، والإختلاف يُولِّدُ أدبا ويصنع أدباء، والإختلاف مدرسة نتعلم عبرها كيف يدور النقاش، وكيف نخلق الحوار، وكيف نولد النصوص التي تبني المجتمع. أن نختلف ليس معناه أن نُخالف، فالإختلاف أمر صحي، بل وضروري؛ أما الخلاف فيُوَلِّد فتنة تأتي على الأخضر قبل اليابس. حين يختلف العلماء، يتركون لنا دواوين ومؤلفات، ودائما العلماء يتناطحون كالتيوس في زروبتها، باختلافهم، وهو أمر محمود، لأن الإختلاف لا يُفسد للود قضية، بل هو مرغوب في كثير من الأحيان. وأدباء اليوم حين يختلفون، يجهلون، وحين يجهلون، يحكمون على باطن الأمور، وعلى النيات التي لا يُعاقب عليها حتى الخالق الرحمان، فهو سبحانه وتعالى يُثيبُ صاحب النية الحسنة، لكن لا يُعاقب صاحب النية السيئة؛ وأدباؤنا اليوم ينصبون أنفسهم في أعلى مرتبة فوق الخالق _ تعالى الله عن هذا علوا كبيرا_ وذلك حين يحاكمون النيات؛ فمتى كان الآدمي يعلم السرائر وما تُخفي الصدور؟. علينا أن لا نلوم المجتمع المتخلف، فلم نقم بأي بادرة من أجل تمدنه ورقيه، بل كل همنا أن نصنع لدواتنا عروشا وهمية نتربع عليها، وفي ذلك سُبة كبيرة للأدب والأدباء. فمتى يستيقظ معشر الأدباء من غفلتهم ووهمهم وسباتهم العميق؟؟. هــري عبدالرحيم:21 يوليوز 2008.
الاثنين, 18 اغسطس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من سوريا
علينا أن لا نلوم المجتمع المتخلف، فلم نقم بأي بادرة من أجل تمدنه ورقيه، بل كل همنا أن نصنع لدواتنا عروشا وهمية نتربع عليها، وفي ذلك سُبة كبيرة للأدب والأدباء.
فمتى يستيقظ معشر الأدباء من غفلتهم ووهمهم وسباتهم العميق؟؟.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأشد على يديك فما قلت إلآ الصواب
تقبل تأييدي لكل ما قلت ومافقتي عليه
واتشرف بزيارتك مدونتي وأن تقبلني صديق حرف
تجد ما يمكن ان نتقاطع معا به في موقع حكايا الأدبي الذي يشرفني ان ادعوك اليه
بكل احترام
هاني درويش ابو نمير
www.7akaia.net