صديقتي: أنت امرأة، والمثل قيل في المرأة، قيل فيك، فأنت وحدك تستطيعين أن تصنعي العظمة والتعاسة، وحدك تتحكمين في دواليب أيامي المبعثرة على بساط جرحك الدفين. ووحدي أستطيع أن أنتفض من مقصلة الذبح لأحتمي من تعب طال، رغبة في اقتحام أوجاعك. تتذكرين أن ما يتشابه بيننا أجلُّ من أوجه الاختلاف؟ ألم تفكري يوما في اقتلاع الأسى الذي يجثم على حبال الربط بيننا؟ هــري عبد الرحيم
الثلاثاء, 29 يوليو, 2008
لقاء حبيبين – تابع -
وانفجرت نفسي كغيمة أثقلتها الأحزان، تبحث لنحيبها عن قرار.لم أكن أدري أن لسعة العقرب ألذ من غدر امرأة، كنتُ أهاب العقارب، أخافها، أباعد بيني وبينها،حتى لاحت لي أظافرك تنهش جسدي النحيل،كم كان مؤلما انغراز ظفرك وما يسببه لي من ألم، لكم تمنيتُ ألف لسعةِ عقرب ولا لمسة من يديك النحيلتين.
نحالة جسمك أغرتني بالدخول إلى أدغالك، وحسبتُ نفسي مكتشِفا، فرُحتُ في رحلتي التعيسة، رحلة بلا عودة، بلا نهاية، بلا هدف ، بلا زاد.
وتاهت بي السبل، وأنا أحاول اكتشاف تفاصيل مملكتك، توهمتك أميرة تربض على عرش ثابت الأوتاد، تبحث عن رفيق يحمل عنها كَلَّ الصولجان،فرحت أسابق الريح علني أحظى بالفوز العظيم، وأجثم وإياك على أريكة الحلم الدفين.
سباق مع عمري التليد، ركبته دون تقدير ، فكنتُ أجني ثمار الوهم وأعصر خمرة الريح، وأنتِ، في أعلى التُّلة، تتابعين تفاصيل احتراق حلمي الذي خرج لتوه،من تفاصيل لقائنا اليتيم.
بلا هدف التقينا، بلا هدف تباعدنا، بلا هدف جئنا، بلا هدف رجعنا؛ تبا لحياة بلا هدف ، تبا لعمر ضاع يحرق أوراق الأيام بخورا على أضرحة العبث والنسيان.
كم خدعتنا الأمثال والحكم:" وراء كل عظيم امرأة".واكتشفتُ صدفة أن وراء كل رجل تعيس امرأة، حينها رجعت بي الذاكرة إلى فن " الحلقة" حيث كان الحكواتي منشط الحلقة يبدأ حديثه بالصلاة على النبي، ثم يرسل خطابا بليغا في السياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع، بلغة هزلية ذات معنى، حيث كان يوصل الفكرة بأسرع وقت ودون تكليف، ومما حفظته عنه وأنا طفل غرير أتعثر بين أرجل الكبار بحثا عن فرجة في مسرح الهواء الطلق" الحلقة"على جنبات السوق الأسبوعي، أو" الجوطية"أو الشطيبة، حفظتُ قولة بليغة " الرباح والخسارة من المرأة"؛ أيامها لم نكن نجرؤ على تكسير قاعدة المثل" وراء كل عظيم امرأة"،فهو مثل قاصر في غياب تتميمه بالوجه المقابل له.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








