فصل من رواية:عشق امرأة

فصل من رواية

للسفر صيفا نكهة تغري بدوام حمل الحقائب،وللسفر عدة مآرب ،كان أهمها بالنسبة لهشام وسناء هو تجربة يدخلانها لقياس مدى التقارب والتكافؤ،وأقلها ،تغيير الجو من روتين اليومي ،إلى حياة مغايرة علَّ الملل يرحل عن عالم تعارفهما.

ستكون مدينة مراكش شاهدة على بوح مضمخ بلظى اللواعج،كلمات يرسلها هشام ،فتتلقفها أحاسيس سناء ،ولحظات أنس تصنعها سناء.فيغتبط هشام حد الانتشاء.

القطار يطوي الأرض طيا،من النافذة تتراءى الطبيعة في حركة ظاهرية وهي تتحرك للوراء،الأشجار وأعمدة الكهرباء،والحقول المترامية،حتى قطعان الماشية تمشي للوراء،وحده القطار يسير إلى الأمام،يسابق الريح ،حاملا المسافرين لقضاء أغراضهم،ويوصل هشام و لمياء رغبة في تجربة قد تقود لعلاقة أبدية،أو لنفور أبدي.

داخل المقصورة تشعبت مواضيع النقاش ،تلاحمت الأفكار،تارة يحصل التفاهم،وتارة تختلف الرؤى،وبين الإختلاف والتوافق تتوالد الألفة،وينقشع الغبارعما كان مستورا.

-"لماذا لا نسافر إلى تارودانت"

سأل هشام ،فأجابت لمياء.

"كنا اتفقنا على ذلك،ولكنك لما غيرت الرأي،لم أشأ أن أعارضك."

"حتى الآن يمكننا أن نحول وجهتنا،خصوصا إذا لم نجد مكانا لائقا للإقامة."عقب....في تيقن.

                             ***********

تتوالى الدقائق والساعات،والقطار من محطة لأخرى يقف فينزل مسافرون،ويصعد مسافرون.وتقترب المدينة الحمراء رويدا رويدا،تتراءى ملامحها كعروس مزينة لتُزف لعريسها،الأنوار مشتعلة،والنخيل يعانق المدى في شموخ وكبرياء،والأضواء الكاشفة تفسح المجال لصومعة الكتبية كي تُبدي زينتها للزوار.

                     **************

وصلا ليلا،ذهبا عند الوسيط)(السمسار()،الذي اكترى لهما بيتا،كان....قد حضر أمس لعين المكان،واتفق مع صاحبة المنزل على الثمن والمدة.

-"أترك السيدة تجلس على هذا المقعد وانتظراني حتى أهاتف صاحبة المنزل".

قالها السمسار واتجه صوب المخدع الهاتفي في رأس الدرب.

لم تتمالك ......نفسها ،وبدأت تفصح عن مخاوفها،فالوقت ليلا،وليس بينهما عقد نكاح،فماذا سيكون الموقف لو طلبت ربة البيت الأوراق التي تثبت شرعية العلاقة؟.

"في تلك الحالة ،نذهب إلى أحد الفنادق بالمدينة،حتى الغد ونتدبر الأمر"

طمأنها....في محاولة يائسة لتشجيعها كي لا تظهر عليها علامات من شأنها لإفساد الخطة.

مرت الدقائق بطيئة،عاد السمسار ليبلغها أن السيدة صاحبة المنزل ستأتي بمعية ابنها ليباشرا عملية الكراء،فهي تسكن غير بعيد من هذا الحي.

وتزداد خفقات القلب،كيف سيكون الموقف عند طلب أوراق التعريف وعقد النكاح؟ففي مثل هذه لحالة يحتاج المرء لدليل على صفاء العلاقة بين ذكر وأنثى،وشرعيتها حتى يستطيعا اكتراء منزل،وإلا فالأمر لن يكون هينا في  مثل حالة صاحبينا.

                    ***************

تجولا في البيت،قبلاه على علاته بما أن الأمر لن يتعدى بضعة أيام.

خلا الجو للبوح الطليق،فجاءت الكلمات منسابة،تبهر تارة،وتغري بالإلتحام تارة أخرى.

هاهما معا في خلوة لا يقض مضجعهما أحد،فليجرب كل منهما الآخر عسى أن تتوحد الرؤى وتغير لمياء فكرتها التي تغلف شخصيتها فتجعلها تعيش على ذكرى الزوج الأول.

في الحياة لا شيء دائم،كل ما حولنا يطاله التغيير،حتى أرواحنا تتغير،فلماذا توقف هي الزمن في ساعة وفاة الزوج؟ألا يعتبر هذا حرمانا وحبسا للذات التي تروم دوما الحرية؟.

ولحسن الحظ أن لمياء لم تسافر معهما،إذ أخذتها خالتها القادمة من في عطلة من أوربا،لتؤنس بنتها على شاطئ  البحر للتمتع بشمس تحيل لون جلد المصطافين إلى سمرة ذهبية أخاذة ،وبعدها إلى جبال الأطلس لاكتشاف مغرب آخر بنكهة أخرى.

بقي الصديقان وحدهما في بيت سيشهد ميلاد حياة ثانية لكل منهما.

                          *******

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


algeria