كم كان اللقاء شهيا يُغري بالغواية،ولأنه لم يسعفنا الزمن بلقاء حقيقي وجها لوجه ،ولأن المفاجأة قد تحدثُ، من أجل هذا كانت دقات القلب تزداد ، ومعها الخفقان يرتفع، ترى هل ستسعفنا فسحة المكان كي نؤسس باحة ننشر على أبراجها ما تقاسيه من برود العواطف، ونفور المشاعر؟. لم يكن يوقظني من غفوة اللقاء سوى مرورِ النادل حينا، وزعيق التلفاز أحيانا، وحين أستيقظ أجد المكان غاصا، فأعودإليك، ألجُ عالم الحلم لأنتشي مرة ومرات بدفء عناقك وملوحة ريقك، وتناغم خصلات شعرك. من كان يجرؤ على الكلام، من كان بوسعه إخراجنا من حديقة الأحلام؟. ورحلت بنا السيارة تمخر زحمة المدينة، وذواتنا ملتحمتان تأبيان الإنفصال، حتى حان الموعد الصعبُ، واللحظة القاسية، وكان الوداع.... وأبقى وحدي، أقضم ما تبقى لي من أيام على أمل ضائع في اللقيا. وأجلس وحيدا أرتب ما بعثرته السنين، علني أجد فتحة في الزمن أتسلل عبرها لألج عالمك، وأنصهر في مدنيتك. ويغدو ذاك اللقاء اليتيم فاتحة لزمنشهي آتٍ بكل تلاوين العشق والحلم، وقليل من الضياع... البيضاء
الثلاثاء, 20 مايو, 2008
لقاء حبيبين
الفصل الأول:
والتقينا حين تشابكت الأذرع، وبالأحضان كان اللقاء، لكم ساءلتُ نفسي كيف ستكون التحية، كيف سنقابل بعضنا، وبلا شعور كان العناق سيد الموقف.
صديقتي: هل شعرتِ بما كنتُ به أشعر ونحن جلوس جنبا إلى جنب؟ هل كان المكان يسع أحلامك ورؤاك؟.
دفء اللقاء أنساني زحمة المكان، حتى أني لم أكن أحسك إلا بوجودك وحدك، ولم تكن زحمة المكان حاجزا لأن ألامس أناملك، وأتصفح رقة أصابع يديك، وأتحسس ركبتيك المطويتين بشكل يُغري
.
والوقت ، ساعتها، كان خصيمنا، يمر متسارعا حتى كدتُ أُجنُّ من فرط تتابع الدقائق وسرعة تعاقبها. لم أكن أشعر حواليَّ بأي كائن غيركِ، عيناي لم تتزحزحا عن التهام جسدك المنحوت بعناية.
هل كنتِ – صديقتي – تُحسين بقساوة الصراع الذي كنتُ أعيشه لحظتها؟ بين إحساسِ لضمك إلى صدري والتهامك كما ألتهم الخبز الباريسي، وبين أن أتركك تتكلمين بنبرات تنفلتُ من بين شفتين أراهما متوردتين كحبات الكرز، ومن يستطيع أن يمنع نفسه التهام الكرز، أو لحس قشرته الحمراء ؟ .
وتحركت يداك، كجحافل جيش، هزمتْ صراعي الداخلي، وحين داعبتْ أناملك كتفي وفروة رأسي، كدتُ أُطير من شدة النشوة، وتمنيتُ ألا تنتهي تلك الأصابع من التدليك. كم كنتُ في حاجة لتمرري أناملك على كتفي، وتدعكي، تدعكي بقوة، كي يزول ألم الوحشة ووحشة الوحدة. ولم أكن شاهدا حينَ جذبتُكِ نحوي لأشم عطر جسدك الفواح، وأمتص رحيقا من شفتين يُغري دفؤهما بالمكوث مليا.
وحده الوقتُ كان خصيمنا، كان يسرع كنهر متدفق نحو نهاية اللقاء...
وعبَرْتِ الأزمنة، لتلجي مَدَنِيَّةً أخرى تبعد عنا بألف سنة تقدما. وتضيعين مرة أخرى بين زحام العصر. أتفقدك، فلا أجد غير ذكريات يتيمة للقاءٍ بعثر أوراق عمري التعيس.
كيف سولت لي نفسي أن أتركك وحدك تهاجرين؟ كيف سولت لي نفسي أن أدعك ترحلين؟.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








