حنان الآغا ترجلت عن فرسها

كم هي لغة الغياب قاسية، كم هي جزينة، كم هي غير منصفة، كم هي جسورة حين تمر خلسة بين دروبنا، لِتَشِمَ أفراحنا بوشام الحزن، ولمتنا برياح الفرقة.

كهذا إذن نكون أمام قدر يضعنا أمام قراره، حيث يختار مِنْ بيننا من لازلنا في حاجة لنقراتهم على أوتار الحياة.

هكذا إذن، تتفكك خيوط الربط، تتقطع جذور الحياة، فتتساقط النجوم تباعا من سماء الفن والأدب، سماء عصب الحياة، فالأدب طعام الحياة، والفن ملحها، وبدونهما تبقى الحياة عديمة الطعم، عديمة المذاق.

بالأمس فقط،كنا نحلم، كنا نتواصل، كنا نمارس النقش على لوحة الحياة،نمر، نترك آثارنا، نبني، نرمم، نصنع حركة للإستمرارفي هذا الكون، نحاول البحث عن رقعة في المدى المتسع يحضن خربشاتنا، يقبل شغبنا، يسجل وجودنا كبُناة مجد.

بالأمس فقط، تحدثنا، تناقشنا، تواصلنا، وكأننا نودع بعضنا، كم هو غادر هذا القدر، حين يوهمنا بدوام الحال.

ونستفيق ذات صبح من صباحات السبت أو مساء من مساءات الإثنين ، على رجع  صدى نعي، والخبر ثقيل ثقل الهمِّ الرازخ على أكتافنا إنها لبنة أخرى من اللبنات الأساس التي عليها يقوم كياننا،لبنة أخرى تسقط،يتخلخل لسقوطها البنيان،ترتج باقي الجدران،ترتجف فرائص الكبار،تختل عقارب  الصغار، تذرف السناء دمعا يطوق الكون، ويعلن الوقت الحداد.

من رحل؟ من هاجر؟ من غادرنا إلى الأبد؟

إنه بعض منا، جزء  من أجسامنا/واحدة من حواسنا التي لا يستقيم العيش إلا باجتماعها. رحلت حنان وتركتنا نترنح من شدة الألم، ترقص أفئدتنا من فرط الصدمة، والعيون دامعات تتلمس الرؤية في حلكة اللامعقول الذي أباح لنفسه تنكيس أعلامنا كلما هممنا ضرب خيام الفرح.

هجؤتنا حنان، وتركتنا لأحزاننا تنخرنا فنموتُ موتا بطيئاً، فبعد حنان وأمثال حنان، تبقى الحياة عبثا.

لقد شهدنا العالم  الحديث يتشكل، ورأيناه يتفكك، ونراه الآن ينهار بغياب العظماء الذين يصنعون التاريخ،يصنعون الحياة، يبنون المجد، يضخون الدم في العروق.

حنان لم تمت حين تركت لنا" صبا" وأخت "صبا"، حنان خالدة دوما بيننا حين تركت لنا مرسمها، لوحاتها، ريشاتها، حنان توزعت فينا فسلام عليها . هري عبدالرحيم.2008

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 مايو, 2008 04:44 م , من قبل حبيبة زوكي
من المغرب



هو الموت يبني خيمته بالديار***

تلك الليلة تركت إبني يلعب كرة على الكمبيوتر و رحت أشتم رائحة الكلمة الحرة عبر حروف حالمة بالغد المشرق...كلما مسكت كتابا أجدني قد قطعت الصلة بيني و بين العالم الخارجي...
تصبح المدينة هي الكتاب و الشوراع حروف الكتاب...
انتهى الابن من شغبه فقلت سوف أركب حصان شغبي أنا أيضا...لكن ليتني ما ركبته ...فتحت الايميل و جدت رسالة من الشاعر منير مزيد مفادها أن الأديبة المقتدرة حنان الآغا قد رحلت و إلى لأبد...لم أصدق عيناي...لم أصدق شفتاي و هي تفكك الحروف ،الحرف تلو الآخر،إنا لله و إنا إليه راجعون...تذكرت ليلتها اليوم الذي رحلت فيه رجاء بلمليح و الليلة التي رحل فيها والدي و اليوم الذي رحل فيه محمد الحياني وووووووو

أصبحت مثل الحمقاء أطوف بالبيت و أقول مستحيل أن تموت مستحيل...

حاولت والدتي امتصاص حرقة الوداع المفاجئ قائلة: الموت لا بد منه بنيتي ...بكيت بحرقة بكل ما أملك من دمع...و لكي أصدق أكثر اتصلت بكل الأدباء كي يستقيم عود الخبر ...

رحلت لكنها خالدة بيننا...

تحيتي الشاسعة لك الشاعر هري عبد الرحيم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


algeria